الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي

337

المنقذ من التقليد

والخامس وغيرها ، وفي ذلك دوام عوضه . والاعتراض عليه في هذا الاستدلال أن يقال له : ما ذكرته لا يدلّ على أنّه استحقّ العوض دائما في مقابلة الألم ، وإنّما يدلّ لو دلّ على انّه يستحقّ بانقطاعه منه إدامته وهذا بأن يدلّ على انّه ما استحقّ في مقابلة الألم عوضا دائما أولى وذلك لأنّ فيه إشارة إلى انّه إنّما استحقّ إدامته لانقطاعه . ثمّ يقال له : وغير مسلّم أنّه يستحقّ العوض بانقطاع العوض عنه عوضا آخر ، لأنّه إذا استحق ذلك المقدار وقد وصل إليه جميعه ، فينبغي أن لا يتأذى ولا يغتمّ بانقطاعه وأن لا يعطى زائدا ممّا يستحقّه . وإن اغتمّ وتأذّى بذلك فانّه لا يستحقّ في مقابلته عوضا آخر . ألا ترى أنّ من له على غيره دين منجم به في نجوم كثيرة فأوصل إليه مديونه حقّه من الدين بالتمام والكمال في نجومه ، ثمّ عند انتهاء النجوم وتوفير حقّه بالتمام والكمال عليه يقطع عنه إعطاء مثل ما كان يعطيه في تلك النجوم ، فانّه لا يغتمّ بذلك الانقطاع ولا يتأذّى ، ولو تأذّى واغتمّ لم يستحقّ على مديونه بذلك عوضا . ثمّ يقال له : ومن الجائز أن يفرّق اللّه تعالى منافعها التي استحقّها عليه بالعوض على أوقات كثيرة ، ويوصلها في مدّة مديدة بحيث لا يتبيّن له انقطاعها تبيينا يؤثّر فيه ويغمه فلا يغتمّ بانقطاعه حتّى يستحقّ بذلك عوضا ، كما نقوله في أهل الثواب وتوفير ما فاتهم من موظّفات الثواب في أوقات كونهم في الدنيا وعقابهم « 1 » في البرزخ عليهم ، لأنّ المطيع يستحقّ بطاعة الثواب عند الإتيان بها وفراغه منها . بل هذا في العوض أحرى وأجود ، من حيث أنّ العوض يجوز إيصاله إلى المستحقّ وإن لم يشعر بأنّه الذي استحقّه من العوض ، بخلاف الثواب ، إذ يجب فيه أن يعلم المثاب أنّه الذي يستحقّه بطاعته وأنّه جزاء طاعته

--> ( 1 ) م : ومقامهم :